محمد داوود قيصري رومي
547
شرح فصوص الحكم
علو المكانة . وقال في الملائكة : ( أستكبرت أم كنت من العالمين ) . فجعل العلو للملائكة . فلو كان لكونهم ملائكة ، لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو ، فلما لم يعم مع اشتراكهم في حد الملائكة ، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله ، وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علو هم بالخلافة ) . أي ، لو كان العلو الحاصل لهم بالخلافة . ( علوا ذاتيا ) أي ، للطبيعة الإنسانية . ( لكان لكل إنسان . فلما لم يعم ، عرفنا أن ذلك العلو للمكانة ) أي ، أثبت علو المكانة للإنسان الكامل ، الذي هو الخليفة الحقيقية للحق ، وللخلفاء الذين يخلقونه في كل زمان إلى يوم القيامة ، وأثبته للملائكة . فلو كان لكونهم إنسانا ، لكان ذلك لكل إنسان ، ولو كان لكونهم ملائكة ، لكان ذلك العلو لكل ملك ، وليس كذلك ، لخروج إبليس منها مع كونه ملكا بجعل الجنة من الملائكة في قوله : ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) . بعد قوله : ( فاستفتهم ، ألربك البنات ولهم البنون ؟ أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ؟ ) ولا شك أن إبليس من الجنة . فلما لم يكن كذلك ، علمنا أنه اختصاص من عند الله كما قال : ( يختص برحمته من يشاء ) . والأملاك العالون الملائكة التي وقعت في الصف الأول من الوجود . ومنهم المهيمة الذين لا شعور لهم بأن آدم وجد أو لم يوجد ، إذ لا شعور لهم بذواتهم فضلا عن غيرهم . والعقل الأول والنفس الكلية منهم ، ( 4 ) إلا أن الله تعالى لم يجعلهما مهيمين ، لتدوين الوجود بهما ( 5 ) كما نبه الشيخ ( رض ) في فتوحاته . فمعنى الآية : أستكبرت أم صرت من العالمين ، المهيمين الذين لا يسجدون لغير الله ولا يشعرون إلا بجمال الله . وهذا لا يناقض قوله : ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين ) . لأن الأمر إنما يتعلق بالعقلاء العالمين ، فدخل في الأمر العقل الأول ومن دونه ، فالإخبار منهم . وأيضا إذا سجد فرد واحد من حقيقة كلية ، فقد حصل السجود من تلك الحقيقة أيضا ، فكأن جميع أفرادها سجدوا ( 6 )
--> ( 4 ) - أي ، من العالين . ( ج ) ( 5 ) - أي ، العقل الأول ، وإن كان من العالين ، إلا أنه لجهة استعداد عينه يعقل ذاته ويعقل الحق والخلق ، ولذا وقع في مقام تدوين كلمات الوجودية وتسطيرها . ( ج )